أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

66

الكامل في اللغة والأدب

المزنة السحابة البيضاء خاصة وجمعها مزن . قال اللّه جل وعز : أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ « 1 » فالمرأة تشبّه بالسحابة لتهاديها ، وسهولة مرّها قال الأعشى : كأنّ مشيتها من بيت جارتها * مرّ السّحابة لا ريث ولا عجل الرّيث الإبطاء فهذا ما تلحقه العين منها فإمّا الحفّة فهي كأسرع مارّ وإن خفي ذلك على البصر . قال اللّه جل وعز : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ « 2 » . والعرب تشبّه المرأة بالشمس والقمر ، والغصن والغزال والبقرة الوحشية والسحابة البيضاء والدّرّة والبيضة وإنما تقصد من كل شيء إلى شيء قال ذو الرّمّة : وميّة أحسن الثّقلين جيدا * وسالفة وأحسنهم قذالا فلم أر مثلها نظرا وعينا * ولا أمّ الغزال ولا الغزالا تريك بياض غرّتها ووجها * كقرن الشّمس أفتق ثم زالا أصاب خصاصة « 3 » فيدا كليلا * كلا وانغلّ سائره انغلالا الجيد العنق والسالفة ناحية والقذلان ناحيتا القفا من الرأس . . وقوله : أفتق ثم زالا يقال : أفتق السحاب إذا انكشف انكشافة فكانت فيه فرجة يسيرة بين السحابتين . تقول العرب دام علينا الغيم ، ثم أفتقنا . وإذا نظر إلى الشمس والقمر من فتق السحاب فهو أحسن ما يكون وأشدّه استنارة . وقوله كلا يريد في سرعة ما بدا ثم غاب . وقال اللّه عز وجلّ : كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ « 4 » . وقال تبارك وتعالى : كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ « 5 » . والمكنون

--> ( 1 ) سورة الواقعة : الآية رقم 69 . ( 2 ) سورة النحل : الآية رقم 88 . ( 3 ) الخصاصة : الخرق في باب . ( 4 ) سورة الرحمن : الآية رقم 58 . ( 5 ) سورة الواقعة : الآية رقم 23 .